appropriating morality | how 'the Judeo-Christian tradition' takes false credit [cc]



Views:82364|Rating:4.87|View Time:27:46Minutes|Likes:4268|Dislikes:116
Some thoughts about the tendency of religious groups to claim intellectual ownership of morality.
You can support the channel at:

opening quote:
Believers in religion teach us that God will reward men for good actions, but men who are intellectually free, know that the reward of a good action cannot be given by any power, but that it is the natural result of the good action.
The free man, guided by intelligence, knows that his reward is in the nature of things, and not in the caprice even of the Infinite. He is not a good and faithful servant, he is an intelligent free man.
—Robert G. Ingersoll

Arabic subtitles: TranquilOblivion

Correction: at 6:54, Matthew passage should read 5:38 instead of 5:43. Thanks to TranquilOblivion for picking up on that.

Animal studies
Frans De Waal talk/articles:

Proctor, D., Williamson, R.A., de Waal, F.B.M. and Brosnan, S.F. (2013) Chimpanzees play the ultimatum game. Proceedings of the National Academy of Sciences USA 110 (6)

Proctor, D., Brosnan, S.F. and de Waal, F.B.M. (2013) How fairly do chimpanzees play the ultimatum game? Communicative & Integrative Biology 6 (3)

see also:
Vulcan and Virgil, the sharing capuchins:

chimpanzees conflict and resolution


Berkovits, E. (1975) Judaism in the Post-Christian Era. in Talmage, F.E. (Ed.), Disputation and Dialogue: Readings in the Jewish Christian Encounter. Ktav, New York.

Gill, J. (1746-63) Exposition of the Entire Bible.
Psalm 137:9: ‘Happy shall he be that taketh and dasheth thy little ones against the stones. That takes the infants from their mothers’ breasts, or out of their arms, and dashes out their brains against a “rock”, as the word (k) signifies; which, though it may seem a piece of cruelty, was but a just retaliation; the Babylonians having done the same to the Jewish children, and is foretold elsewhere should be done to theirs, Isaiah 13:16. Nor is this desired from a spirit of revenge, but for the glory of divine justice, and that such a generation of cruel creatures might be rooted out of the earth; see Revelation 2:2. Some allegorically understand this of crushing and mortifying the first motions of sin in the heart; but such a sense seems to have no place here.
(k) “ad petram”, V. L. Pagninus, Montanus, &c. “ad repem”, Cocceius.’

Hobson, T. (2017) God Created Humanism: The Christian basis of secular values. Society for Promoting Christian Knowledge, London.

Paine, T. (1794-1807) The Age of Reason

Jewish biblical passages:
Vayikra 21

Vayikra 24

Vayikra 25

Bamidbar 31


music © theramintrees:
Excerpt from Beethoven’s seventh symphony, second movement.

الاستيلاء على الأخلاق "المؤمنون بالأديان يُعَلِّمُونا أنّ الإله سيُكافِئ البشر على أعمالهم الحسنة، لكن البشر الأحرار فكريًّا يعلمون أن مكافأة العمل الحسن لا يُمكن أن تُمنَح من قِبَل أي قوة، وإنما هي النتيجة الطبيعية للعمل الحسن." "الإنسان الحر المُوَجَّه بالذّكاء يعلم بأن مكافأته هي بطبيعة الأشياء لا في النزوة وإن كانت نزوة اللا متناهي. فهو ليس خادمًا جيدًا ومخلصًا، وإنما إنسانًا ذكيًّا وحُرًّا." – روبرت ج. إنغرسول كيف نصيغ قيمنا الأخلاقية؟ هل نُقَلِّد الأشخاص من حولنا فحسب؟ هل نحكُمُ بأن أفعالَنا حسنة لَمّا نرى آخرين يفعلونها؟ هل نستمر بالتصرف تمامًا كما تم تدريبنا لنتصرّف لمّا كُنّا أطفالًا؟ هل نسمح لقِيَمِنا أن تُقَرَّر لنا من قِبَل سُلطة خارجيّة؟ – الآباء، الزُّملاء، البروفيسورات، السياسيّون، الكهنة، الأنبياء – هل نُشكِّك بالقِيَم التي نُواجهها، ونصنع قيمنا الخاصة بنا بناءً على تقييمات نقدية؟ العديد من أعضاء الآيديولوجيات الدينية ينسبون فضل قيمهم الأخلاقية لديانتهم. لكن البعض يذهب لحد أبعد، ويُنسبون لأنفسهم الفضل نيابة عن ديانتهم، حيال القيم الأخلاقية لغير المنتسبين للديانة. ادُّعِيَ مرارًا وتكرارًا، ولا زال يُدَّعى، أن الأشخاص الذين يعيشون حياتهم بدون أي اعتقاد بآلهة أو ديانة أو ما هو فوق الطبيعة، على الرغم من ذلك قد شُكِّلَت أخلاقهم من قِبَل الأديان المُهَيمِنة في منطقتهم الجغرافية. إنه ادَّعاء مُتَوَقَّع، فالعديد من الأفراد المُتَدَيِّنين يعتبرون ديانتهم بأنها المصدر الأساسي أو حتى الحصري للأخلاق الإنسانية. بالنسبة لهم، إن بدا على غير المؤمنين أنهم يقودون حياة لائقة وأخلاقية، لا بد من أن ذلك يرجع إلى التأثير المنتشر لديانتهم. في الغرب يُدَّعى بأن الأخلاق العلمانية قد تَشَكَّلَت عبر شيء يُسَمَّى "التقليد اليهومسيحي" – هجين من اليهودية والمسيحية. لذا، هل علينا السّماح لفَضْل قيمنا الأخلاقيّة الجوهريَّة أن يُستَولى عليه بهذه الطريقة؟ هؤلاء الذين يتجاهلون التاريخ …. حتمًا سيُعيدون اختباراتهم التاريخيّة. عندما يَدَّعي الناس بأن القيم العلمانية تستعير من التقليد اليهومسيحي، المُذهِل هو قرارهم لتجاهل كل التاريخ قبل انبثاق اليهودية والمسيحية. الكائنات البشرية المُعاصِرة كانوا موجودين لأكثر من ١٠٠ ألف سنة، في الوقت الذي كانت فيه اليهودية – ديانة أقدم بكثير من المسيحية – لا زالت رضيعة. هل يُتَوَقَّع منّا قبول بأنه حتى مجيء اليهودية، لم يُطَوِّر البشر أي إدراك عن كيفية التعامل مع بعضهم البعض ليتواجدوا كمخلوقات اجتماعية؟ هل قِيَم تلك الأديان انبثقت جاهزة فجأةً في فراغٍ أخلاقي دون رجوع إلى قيم الثقافات المحليّة في ذلك الوقت؟ بالطبع لم تفعل ذلك. كلا الديانتين استعارتا من تقاليد ومبادئ اجتماعية موجودة مُسبقًا. من المفهموم أن من يدّعون أسبقية القيم اليهومسيحية سيرغبون في إيقاف البحث التاريخي عن القِيَم الأخلاقيّة عند ديانتهم. لكن لا يوجد تبرير سليم لفعل ذلك. بعض مبادئ السلوكيات الأخلاقيّة تميل للنشوء طبيعيًّا في المجموعات الاجتماعية، فقط لأنها تساعد في إبقاء المجموعة. مثلًا المبدأ الأساسي "لا تقتُل". الثقافة التي تتبنَّى مبدأ "اقتُل أكثر عدد ممكن من الناس دون تفريق" لن ينجو لفترة طويلة. عندما تأتي ديانة وتطرح قوانين تعكس تقاليدًا ومبادئًا اجتماعية موجودة مسبقًا عبر الإنسانية، مثل عدم السرقة وعدم القتل، تلك الديانة لا تملك فجأةً الحقوق الفكرية لتلك المبادئ. الدين ليس هو المُبتكِر هنا، بل فقط مُقَلِّدًا. الدراسات الحيوانية تُظهِر بأن أنواع الكائنات الاجتماعية غير البشرية تُبْدي التّعاطُف، والعاطِفة، وإدراكًا للعدالة، وتلك مُكوِّنات أساسية في الأخلاقيَّات. عالم القِرَدة العُليا "فرانس دي فال" وزملاؤه وجدوا أنه عندما يُعطوا الخيار باستبدال عُملات رمزية مختلفة بمكافآت غذائية مختلفة، قردة الشمبانزي والكبوشي استبدلوا بشكل مُتكرِّر العُملات "الاجتماعية" التي تُكافئهم بالإضافة إلى شريكٍ من نوعهم، عوضًا عن العُملات "الأنانية" التي تُكافئهم وحدهم. تمت ملاحظة قردة الكبوشي تُكافئ شركاءها في مُقابِل التعاون في مهمة للحصول على الغذاء، حتى عندما يكون لهم الخيار بإبقاءه كله لهم وحدهم. تمت ملاحظتهم أيضًا يعترضون بعدوانية عندما يرون قرد كبوشي زميل يستلم مكافأة أفضل بمقابل تأدية المهمة ذاتها. بعد الشجارات، قردة الشمبانزي تُظهِر سلوكًيات تَصالُحِيَّة مُمَيّزة – مد الكف للعدو، التقبيل، المُعانقة، وتمشيط الفرو. سلوكيات عدالة أساسية تُظهر حس عدالة شديد تمَّت ملاحظتها في نِطاق من أنواع الحيوانات الاجتماعية. الاقتراح بأن الدين هو مصدر سلوكيات العدالة تلك هو سخيفٌ ببساطة. ولا يَقِلُّ سخافةً الاقتراح بأنه مصدر السلوكيات الدينية عند الإنسان. الفشل في تعريف المصطلحات المفتاحية ماذا يُفتَرَض أن يعني "التقليد اليهومسيحي" بالضبط؟ اليهودية والمسيحية تُظهِران تداخُلًا كبيرًا في تكوينهما، وتعتبران العديد من الكتب القديمة ذاتها مُقدَّسة. "التناخ" اليهودي يحتوي ٢٤ كتابًا يظهر في العهد القديم المسيحي. لكن على الرغم من اشتراك فُرعي الديانتين في العديد من الكتب القديمة، هناك اختلافات كبيرة في ترجمتها، وتفسيراتها، ومنظورها، وقيمها الأساسية. العديد من اليهود والمسيحيّين يعترضون بقوة على جمعهما ببعض. وهو يكتُبُ في سبعينيّات القرن الـ١٩م، الحَبْر "إليزير بيركوفيتز" عَلَّق: "بالنسبة إلى الحوار من منطلق لاهوتي بحت، لا شيء يمكن أن يكون أكثر عقمًا أو عبثًا." "اليهودية هي اليهودية لأنها ترفض المسيحية،" "والمسيحية هي المسيحية لأنها ترفض اليهودية." "ما يُطلَق عليه غالبًا بـ"التقليد اليهومسيحي" يتواجد فقط في الخيال المسيحي أو العلماني." "التناخ" يحتوي على توجيهات مرفوضة بصراحة من قِبَل شخص "يسوع" المسيح. و"المسيحية" تُقَدَّم مُكرَّرًا بأنها إصلاحًا لأفكار يهودية سابقة. مثلًا في "التوراة" اليهودية، "سِفر الفاييكرا" الفصل ٢٤ الآيات ١٩ إلى ٢٠، يُصَرِّح: "وَإِذَا أَحْدَثَ إِنْسَانٌ فِي قَرِيبِهِ عَيْبًا، فَكَمَا فَعَلَ كَذلِكَ يُفْعَلُ بِهِ." "كَسرٌ بِكَسرٍ، وعينٌ بِعَينٍ، وسِنٌّ بِسنٍّ …" النظير المسيحي في كتاب العهد القديم "سِفر اللاويين" يؤكّد ذلك الأمر. هذا توجيه صريح لإرجاع الأذى. ومع ذلك، في "إنجيل متّى" الأصحاح ٥ الآيات ٣٩ إلى ٤٠، "يسوع" يُناقِض صراحةً هذا القانون، قائلًا: "سَمِعْتُم أنَّهُ قِيلَ: عينٌ بِعَينٍ وسِنٌّ بِسنٍّ." "وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: (…) مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا." هذه الآية من العهد الجديد المسيحي تُناقض "التوراة" اليهودية والعهد القديم. في العهد الجديد، "يسوع" يُدافع عن ويُسامِح عن هؤلاء المَدعوِّين بالـ"الزانين" والـ"عاهرات".

[إنجيل لوقا الأصحاح ٧ الآية ٤٨، إنجيل يوحنا الأصحاح ٨ الآية ١١] ويُعاتِب من يَحكُم عليهم. أمّا في"التناخ" والعهد القديم، "الزانون" والـ"عاهرات" يُحكَم عليهم بالقتل حرقًا. مرة بعد أخرى، مبادئٌ متضاربة جوهريًّا يتم الترويج لها. لذا من البداية، أي محاولة لتعبئة اليهودية والمسيحية كتآلف إيماني، ستُنْتِج هجينًا غير مُجْدٍ، مليئًا بالتناقضات الأخلاقية. لكن الأمر أسوأ من ذلك. بالإضافة إلى التَّناقُضات القِيَمِيَّة الأساسيّة بين النُّصوص اليهودية والمسيحية، توجَدُ قيمٌ مُتناقضة جوهريًّا بجوانب لا تُحصى بين المذاهب الفرعية تحت كل ديانة. بعض المسيحيِّين يعتقدون بأن قبول شخص "المسيح" الإنجيلي كمنقذ لهم، سيسمح لهم بالدخول لفردوس بعد الموت يُسمّي بـ"الجنة". مسيحيُّون آخرون يعتقدون بأن من سيدخل ولن يدخل الجنة تم تقريرة قبل الولادة، ولا شيء يفعله المرء في حياته يمكنه تغيير ذلك. بعض المسيحيّين انفصاليُّون بشدّة، مُبعدين أنفسهم مِمَّن هم خارج جماعتهم، ويُصَنِّفونهم بكلمات مثل "دُنْيَوِيُّون". مسيحيُّون آخرون يُرَوِّجون للشموليَّة وحوار ما بين الأديان. بعض اليهود يؤكدون بأن "التوراة" هي كلام إلههم. يهودٌ آخرون يرون "التوراة" بأنّه مجموعة كتابات بشرية قابلة للخطأ، مِمّا يُغَيِّر علاقتهم بتوجيهاته. هناك أيضًا تناقُضات حول الطّقوس. بعض اليهود يعتقدون بأن النساء والرجال يجب أن يُسمَح لهم بالتلاوة العلنية لصلاة ندبة تُدعى "الكادش" آخرون يعتقدون بأنها يجب أن تقتصر على الرجال. المذاهب المُفردة تلك تُرَوِّج لمبادئ مُتضاربة، لذا أن يُدَّعى بأنها تُمثِّل تقليدًا أخلاقيًّا مُوحَّدًا هو أمرٌ غير قابل للتبرير. حتى لو تجاهلنا القِيم المتناقضة بين اليهودية والمسيحية، وركزنا على أرضيتهما المشتركة، سوف نجد إشكالات. عندما ننظر إلى النصوص التي تقدسها الديانتين، نجدها تحتوي توجيهات لإعدام قائمة طويلة من الناس. بالطبع حتى المذاهب التي تُصِر بأن كتابها المُقدَّس يُجَسِّد قيمًا أخلاقيّة أبديَّة غير مُتغَيِّرة لا تُنَفِّذ تلك التوجيهات. ممّا يُظهر انقطاع واضح بين القيم الأخلاقيّة في النصوص وبين ما يفعله اليهود والمسيحيون في الواقع. بالطبع عندما يأمرنا كتابٌ مقدّس بأن نقتل المُجدِّفين، والأطفال العنيدين، وغير المؤمنين، والزانين، والأحبّاء مثليِّي الجنس، من الأفضل أن نكون منافقين ولا نُنَفِّذ تلك التوجيهات، من أن نرتكب هذا القتل فقط لنكون متناسقين أخلاقيًّا مع كتابٍ غير أخلاقي. لكن أليس الأفضل إطلاقًا عندما يُخبرك حسّك الأخلاقي بأن توجيهًا ما هو خاطئٌ، أن ترفض السُّلطة التي قدَّمَت التوجيه؟ عندما يأمرك كتاب مُقدَّسٌ مزعوم بتنفيذ إعدامات تعلم بأنها غير أخلاقية أليس الحل الأوضح هو أن تُدرك بأن الكتاب ليس مقدَّسًا إطلاقًا، وأن قِيَمَهُ ليس لها مكانٌ في أي أخلاقٍ متحَضِّرة؟ هناك انقسامٌ أساسي بين قِيَم الكُتُب المُقَدَّسة وبين القِيَم الأخلاقيَّة الحديثة فيما يتعلق بأهمية الأعمال. فيما عدا استثناءات قليلة جديرة بالذِّكر، – مثلًا عندما يتصل الأمر بالمرض أو الإكراه – نحكم بأن الأشخاص مُساءلين عن أفعالهم، ونَتَوَقَّعُ منهم قبول المسؤولية الشخصية. المسيحية بالمُقابل، تطرح تلك القيمة الجوهريّة جانبًا، وتستبدلها بقبول "يسوع" بأنه الاعتبار الوحيد. في السطح، يحتوي "الإنجيل" على العديد من التوجيهات حول كيفية التصرُّف، لكن في نهاية الأمر، الأفعال لا تُحتَسَب في المسيحية. حياة مليئة بالأفعال السيئة تُمحى عبر قبول "يسوع". حياة مليئة بالأفعال الجيدة تُمحى عبر الفشل بقبوله. انقسامٌ أساسي آخر يُرى في التّبايُن بين التوجيهات الأخلاقيّة الدينية المبنية على الأوامر – التي لا تُقَدِّم أي تبرير منطقي سِوَى السُّلطة الإلهيّة، وعادةً ما تُحَرِّم التَّحَدِّي والنَّقْد – وبين الأخلاق العلمانيّة المبنية عبر منهج عقلانيّة مُستَقِلَّة، تتضمَّن نقاشات نقديَّة مُستَمِرَّة وتعليمًا. هذه الاختلافات ليست طفيفة، بل لها تَبِعات عميقة لكل علاقاتنا بالأخلاقيّات. لو سُئِلنا عن سبب كون فعلٍ ما خاطئًا أخلاقيًّا، وكل ما يمكننا قوله هو "لأن الإله قال ذلك."، أو "لأن كتابي المُقَدَّس قال ذلك."، أو "لأن ذلك ما تربَّيّْتُ للاعتقاد به." لم نُقَدِّم إجابة أخلاقيّة إطلاقًا. بل فقط قَبِلْنا ما طُلِبَ منّا قبوله من قِبَل الآخرين. إذا كُنّا نفعل ما نُؤمر بدون التوقف للتفكيرٍ، أو نُقَلِّد الجُمهور، أو ببساطة نتصرَّف انطلاقًا من خوف العقاب أو أملًا في المكافأة، نحن لا نُمارِس مسؤوليتنا الأخلاقيّة الذاتيّة. "آلان" يدَّعي بأن "السلوك س" خاطئ أخلاقيًّا، لكنه يحتجُّ بالسُّلطة الدينية أو التقاليد لتبرير موقفه. "بن" يَدَّعي بأن "السلوك س" خاطئ أخلاقيًّا، لكنّه يُبَرِّر موقفه استنادًا إلى منطقٍ سليم. ربَّما يُشاركان الرأي ذاته تجاه السلوك، لكن نظرة "بن" الأخلاقيّة لا يجب عليها دفع أي دَين اعتراف لديانة "آلان". حقيقة أن الأديان تُرَوِّج للقِيَم لا تعني بأن تلك القِيَم مُدَعَّمة بمنطقٍ سليم. في الواقِع، إنّه من خلال التطبيق الحريص للمنطق السليم يمكننا الاستمرار في فضح العديد من القِيَم الدينية المُمَجَّدة تاريخيًّا بأنّها غير أخلاقيَّة. في وسط ثروة من القصص المُنحَطَّة في الكتب المُقدّسة اليهودية والمسيحيّة هو وصفها لفظاعات تجاه الأطفال. في "سِفر العدد" التابع للعهد القديم ونظيره في التّناخ "سفر الباميدبار"، نجد النّبي "موسى" يُعطي توجيهات لقتل كل طفل ذَكَر من المَدْيَنِيّين، والإبقاء على أي أطفال إناث عذراوات كزادٍ جنسي.

[سفر العدد وسفر باميدبار الأصحاح ٣١ الآيات ١٧ إلى ١٨] هذا ما نجده من النّبي المَشهور بإيصال "اللائحة العَشريَّة" – عشر وصايا إلهيَّة مزعومة تَحكُمُ السلوك والأفكار والعِبادة. – كلمات أغنية "أنهار بابل" لفرقة "ذا ميلوديانز"، والتي اشتهرت لاحقًا عبر فرقة "بوني إم"، تم اقتطافها من "سفر المزامير ١٣٧" من الإنجيل. الأغنية تُرَكِّز على أجزاء "المزامير" التي تُعَبِّر عن مشاعر الضحيّة، تحكي كيف أن اليهود حُمِلوا بعيدًا وهم أسرى من قِبَل البابليِّين، وطُلِبَ منهم أن يُغَنُّوا أغانٍ. رُبَّما ما كانت "أنهار بابل" ناجحة لو احتوت الآية التاسعة من المزامير، حيث تتلذَّذ بنوع غريب من الانتقام ضد البابليِّين. تقول: "طُوبَى لمن يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ!" بعض المدافعين ادّعوا بأن كلمة "أطفالك" لا تعني أطفالًا حرفيًّا، وإنما تُستَعمَل فقط – مثل عبارة "بني إسرائيل" – للإشارة لأهل بابل. لكن "سفر إشعيا" الأصحاح ١٣ الآية ١٦ تُحاكي الفقرة من المزامير، وبوضوح تشير حرفيًّا إلى الأطفال. وهو يكتب في القرن الـ١٧م في شرحه للإنجيل بأكمله، المعمداني "جون جيل" عَلَّقَ بأنه: "… رغم أنه يبدو عيّنة من الوحشية، إلا أنه ثأرٌ عادلٌ …" ادَّعى بأنه "لم يكن مرغوبًا بروح الانتقام، بل من أجل مجد العدالة الإلهيّة." تمجيد قتل الأطفال ليس قيمة تُشَكِّل أخلاقياتنا اليوم. الأناجيل اليهودية والمسيحية تحتوي على كميات شاسعة من الرسائل، من قصص عاطفية ورقيقة للغاية، إلى أخبار يسيل منها اللعاب تجاه أكثر القساوات وَضاعَةً. لدينا "البريء والجميل"، ولدينا "الاستمتاع بالوحشية". لكن حتى بعض الأمور "البريئة والجميلة" ليست كذلك عندما تُفحَص عن قرب. كمسيحي سابق، تَعَلَّمت بأن أرى "يسوع" كتجسيد للحب، لكن الحقيقة هي أن "يسوع" لم يحترم علاقات الحب التي لا تتضمنه. مُعلنًا بِغيرَة: "مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي،" " وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي."

[إنجيل متّى الأصحاح ١٠ الآية ٣٧] طريقة الحب تحت الطلب هذه تظهر أيضًا في أمر "يسوع" بأن نُحب أعداءنا، وأوامر لا تُحْصى بأن نُحِب "يهوه"، مُوَظِّفًا دوافِعَ وتَهديدات لتحقيق الإذعان. فكرة أمر الناس بالحب تُنكِر طبيعة الحُب الاستقلاليّة. مَن اليوم سيقبل بأن يُؤمَر بِمن يجب أن يُحب؟ بالحديث عن العلاقات، مصطلح "التَّعَلُّق العاطِفي" يُشير إلى العلاقات التي يَعْتَمِدُ بها شريكٌ على الآخر كمصدر خارجي لتَقدير الذات، والقَبول، والهويّة، عِوَضًا عن مقدرته على تنمية هذه الخِصال في نفسه. "التَّعَلُّقُ العاطِفي" معروف بأنه نموذَجُ علاقةٍ مُختَلٌّ للغاية، لكنّه النّموذج النّهائي للعلاقات في النّصوص المقدّسة اليهودية والمسيحية. حيث يتحوَّل إلى "التّعلُّق العاطِفي الإلهي". هنا مُجدَّدًا، عِوضًا عن كونها تُزرَع من الدّاخل، تقدير الذات، والقَبول، والهويّة تُطلَب من مصدرٍ خارجي، وهذه المرة هُو "إله"، تاركًا العديد من الأتباع عرضةً لكل أنواع الإساءة والتّلاعُب. عقيدة العذاب الأبدي المُرَوَّج لها من قِبَل المسيحية هي غير أخلاقيّة بِعُمق، وتُمَثِّل أكثر لاتناسُقٍ مُتَطَرِّفٍ بين الانتهاك والعقوبة. عبر استبعاد الخَلاص أو إعادة التأهيل لا يُشَكِّل أكثر من ساديّة أبديّة مجّانيّة. عقيدة "الفِداء النّيابي" الأساسيّة المسيحية تقترح بأن التضحية بشخص يُزعَم أنه بريء يمكنها أن تُكَفِّر عن خطايا الآخرين. المفكّرون العلمانيّون قد استنكروا هذا التّصَوُّر بأنه انحرافٌ بليغ عن المسؤولية الأخلاقية. المولود في القرن ال١٧م، "توماس بين"، أحد الآباء المؤسسين للولايات المتّحدة، قد عَلَّقَ: "إن كُنتُ أُدين لشخصٍ بالمال ولا أستطيع أن أدفع له، ويُهَدِّد بزَجّي في السّجن، "يُمكِن لشخصٍ آخر أن يأخذ الدين على عاتِقِه، وأن يدفعه عوضًا عنّي." "لكن إذا اقترفتُ جريمة، كُل ظروف القَضِيَّة تتغيَّر." "العدالة الأخلاقيّة لا يمكنها أخذ البريء مكان المُذنِب حتّى ولو قَدَّمَ البريء نفسه." "اعتقاد أن تفعل العدالة ذلك هو هدمُ مبدأ وجودها" "وهو الشيء ذاته." "لن تكون عدالة حينها، بل انتقامٌ عشوائي." أخذُ فضلٍ غير مُستَحَقٍّ في كتابه "الإله خَلَقَ الإنسانيّة: الأساس المسيحي للقيم العلمانية" "ثيو هوبسون" يطمح لأن يُعطي المسيحيّةَ الفضلَ للتفكير الأخلاقي الحديث. يُحاجِج: "الإنسانيّة العلمانيّة نشأت ببطءٍ شديد بداخل الثقافة المسيحية." "ما يعني أن المبادئ الإنسانيّة الحديثة للحرِّيَّة والمُساواة مُتَجَذِّرة في المسيحيّة." لو أن تَقدير الذَّات نشأ ببطء شديد بداخل عائلة مسيئة، هل تقدير الذات هذا مُتَجَذِّرٌ في الإساءة؟ لو أن العلم نَشَأ ببطء شديد بداخل ثقافة ترفض العلم من أجل الخُرافة، هل العلم هُنا مُتَجَذِّرٌ في الخُرافة؟ أحيانًا القيم تنشأ كمحاولة لزعزعة البشر نحو الحُرِّيَّة من التأثير الرَّجعي للثقافة المُحيطة، وتَنشأ على الرَّغم من أقصى الجُهود من الثقافة المُحيطة من أجل خنقها وقمعها. "هوبسون" يُصَرِّح: "في منتصف القرن العشرين، المِثال الأعلى للحقوق الإنسانيّة العالميّة" "تم إطلاقه من قِبَل غالبية مسيحيّة من المُفكِّرين ورِجال الدّولة." سلسلة من المقاهي يُمكِنُ إطلاقها من قِبَل غالبية من المُفكِّرين المسيحيّين، ذلك لا يعني بأن القهوة لها جُذور مسيحيّة. المسيحيّون يفعلون أمور عديدة، – جيدة، وسيئة، وما بينها – لا تمت بصلة لديانتهم. ليس كافٍ أن تقول بأن شيئًا فُعِلَ من قِبَل مسيحيّين. كي نُعطي المسيحيّة الفَضْل، يجب أن تَشرح طريقًا آيديولوجيًّا سليمًا للمسيحيّة ذاتها. وعندما نبحث عن ذلك الطريق، نجد المشكلة التي ذُكِرَت سابقًا. الطريق ينقسم تكرارًا إلى اتجاهات متناقضة. هذا يُساعِد في تفسير لماذا -تاريخيًّا- غالبًا ما نرى المسيحيّين على كلا الجانبين من نِزاعٍ ما. في منتصف القرن ال١٩م، حول موضوع العبوديّة في الولايات المتحدة، كان هنالك مسيحيّين يُطالبون بإلغائها، ومسيحيّين يدعمونها. الديانة التي تُعلَن بأنها مصدر حقوق الإنسان العالميّة يجب أن تُدين بشكل غير مُبهم حيازة البشر كممتلكات. لكنها لا تفعل ذلك. عوضًا عن ذلك، النصوص المُقدّسة المسيحيّة واليهودية تؤيد العبوديّة بوضوح. وحتّى تقترح مجموعة من القوانين لتنظيمها.

[سفر اللاويين الأصحاح ٢٥ الآيات ٤٥-٤٦
كتاب "الفاييكرا" الفصل ٢٥ الآية ٤٦] الديانة التي تؤيد كُل شيء، لا تؤيّد أي شيء. "هوبسون" كتَب: "المسيحيّة أدّت إلى عولمة إخلاقيّة أكثر تطوُّرًا من نفسها" "لأن العولمة الأخلاقيّة العلمانيّة باستطاعتها أن تكون أكثر عولمةً" "حيث أنّها تتغاضى عن الاختلاف في الدّين بجزمها بالوحدة الإنسانيّة." "هوبسون" يُحاول إنساب فضل نشوء الأخلاق العلمانية للمسيحيّة، بينما يعترف بأن الأخلاق العلمانية – بتغاضيها عن الاختلافات الدِّينيّة – تُمَثِّل منظورًا أخلاقيًّا أكثر تطوُّرًا من المسيحيّة، التي تعاليمها تستبعد وتُدين تِكرارًا هؤلاء الذين بكل إخلاص لا يرون أي منطق أو أدلة سليمة للاعتقادات فوق الطبيعيّة.

[الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس الأصحاح ٦ الآية ١٤] فضل التطوُّرات الأخلاقيّة العلمانيّة يرجع إلى المفكرين العلمانيّين، ليس إلى المسيحيّة. مصطلح "العلمانيّة" يُعرَّف خطأً بشكل شائع بأنه إلحاديًّا، لكنّ المُفكّرين العلمانيّىن يُمكن أن يكونوا لا دينيّين أو دينيّين. التّفكير العلماني فقط يعني أن الشّخص لا يُدْخِل الإيمان الدّيني في القضيّة، ولهذا السبب – في تلك القضايا – الفضل يعود للمُفَكِّر لا لأي إيمان. يُواصل لِيقول: "المسيحية يجب أن تُؤكِّد الإنسانيّة العلمانيّة كآيديولوجيّة عامّة،" "لكن أيضًا تقول بأنها ليست كافية." "إنّها محدودة على الصّعيد العامّي العَمَلي؛ سطح الحياة،" "لا تُقَدِّم أي بيان قويٍّ عن معنى الحياة وغايتها،" "بل تنجذب نحو هَزِّ كتفٍ تَهَرُّبِيٍّ." الإنسانيّة العلمانيّة لا يتوجَّبُ عليها بيان معنى أو غاية الحياة، العديد من المفكرين العلمانيين لا يتّفقون بأن للحياة أي معنى أو غاية جوهرية، لذا عدم تقديم بيان لتلك الأمور لا يُمثِّل نقصًا، أو تَهَرُّبًا، بل عدم اتّفاق. لو أن "هوبسون" يرغب في ادّعاء أن الحياة لها معنى أو غاية، فالعبء يقع عليه لتقديم دعمٍ سليمٍ لادّعائه. إنْ لم يستطع تَحَمُّل العبء، فموقفُه هُو الذي يُساوي هزةَ كتفٍ تَهَرُّبيّة. "هوبسون" يُصَرِّح: "المُثُل الإنسانيّة ليست طبيعيّة، ولا يُمكن استنتاجها عقلانيًّا؛" "إنها تقاليدٌ ثقافية مُعقدة، تشكَّلَت عبر قرونٍ." "والمُكَوِّن الأساسي في هذا التّشكُّل كان قصة الإله" "وهو يأخذ جانب – بل ويتَقَمَّصُ – الضحيّة العاجِزَة." الإنسانيّة هي عن التّرويج لرفاهيّة البشر، والمُثُل الإنسانيّة يمكن أن تكون خليطًا من المُتَعَلَّم والطّبيعي. كما أشرتُ سابقًا، يمكننا رؤية العناصر الأساسيّة للتّعاطُف والمساواة في السلوكيّات الاجتماعيّة للحيوانات، ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن البشر وحدهم يحتاجون لأن يتم إدخال هذه العناصر ذاتها يدويًّا بشكل سحري عبر وسائل فوق طبيعيّة. بالطّبع، المُثُل تحتاج أحيانًا بعض التّعليم، غالبًا من أجل التَّغَلُّب على تقاليدٍ دينيّة مُتَشَكِّلة عبر قرون. تقاليدٌ قد أدانت، وأخضَعَت، وأعدَمَت أعدادًا لا تُتَصَوَّر من النّاس بناءً على الجَهل، والخرافة، وإعلانات النصوص الدّينيّة الأخلاقيّة الزّائفة، مثل الأناجيل اليهوديّة والمسيحيّة، التي تَضَعُ عقوبات إعدام لنطاقٍ هائل من الممارسات غير المُضِرَّة، بما فيها التقاط العصا في اليوم الخاطئ من الأسبوع. جزء من سبب إمكانيّة إدانة العديد من الممارسات غير المُضِرَّة هو المصطلح الدّيني المَشكوك "الخطيئة"، الذي ليس له نظير دقيق علماني. مع "الخطيئة"، نرى اختراع فئة غامضة قد تَشمَل أي سلوك أو فكرة بناءً على أنّها تُمَثِّل انتهاكًا ضد إلهٍ أو آلهة ما، دون الحاجة إلى تقديم أي أدلّة على وقوع ضرر. إنه عندما نُطَبِّق الاستدلال المنطقي – عوضًا عن الإعلانات الأخلاقيّة الدوغمائية – نتمكَّن من تَجَنُّب كل هذه الوحشيّة الخُرافيّة، ورؤية تلك المُمارسات غير المُضِرَّة على حقيقتها. كمسيحيٍّ سابق، لسنوات قد ظننتُ خطأً بأن "يسوع" كان ضحيّة، أصبحتُ تائهًا في الدراما والمشاعر حول قصة الصَّلب، وانغَمَرت في حس الذَّنْب المؤلم الذي أُعطيتُه من قِبَل مُلقِّنِيَّ. الذين قالوا لي بأن "يسوع" قد صُلِبَ من أجلي. عندما شققت نفقًا وخرجت من تلقيني لاحقًا، أدركتُ بأن شخصيّة "يسوع" لم تكن ضحيّة أبدًا. إن كان "يسوع" هو "يهوه" في صورة بشرية، إذًا "يهوه" اختار بِحُرِّيَّتِه أن يخضع للصَّلب، طبقًا لخطّته المُتَعَمَّدة. كانت لديه القُدرة في فِعل ما يريد. لم يكن هنالك إكراهًا، ولا ضرورة. في المُقابِل، الضّحايا الحقيقيّون لا يملكون الخيار ولا السّيطرة حول مواقفهم. كونها مُمارسة اختياريّة كُلّيًّا، قصّة الصّلب لا تُشَكِّل أكثر من مُغازلة إلهيّة مع السادية المازوخيّة. وصف "يسوع" بالضحيّة هو إهانة جسيمة تجاه الضّحايا الحقيقيّين. ادّعاء أن الأشخاص الذين يعيشون حياتهم بدون أي اعتقاد بآلهة أو ديانة أو ما هو فوق الطبيعة، تم تَشكيل أخلاقهم عبر التقاليد أو القِيَم اليهومسيحيّة، يمكن تفكيكه على أسس عديدة. مفهوم "التقاليد والقِيَم اليهومسيحيّة" ذاته مُحاط بالإشكالات. ليس فقط أن العديد من اليهود والمسيحيّين يرفضون بشدّة الدّمج غير اللائق بين آيديولوجيتهما، بل أن قِيَمَهُما وقِيَم كُل طائفة في ديانتهما تُظهِر تناقُضات وعدم توافق بليغان. الحالات المُفردة من التشابه مع القِيَم العلمانية لا تعني أن القِيَم العلمانية قد استعارت من تلك الدّينيّة. القِيَم العلمانية يمكن اشتقاقها بشكل مُستَقِل، دون الرّجوع إلى أي نص ديني مقدّس، الدّراسات الحيوانية التي تُظهِر التّعاطُف، والعدالة، والعاطِفة، والتّصالُح الأساسيّين أيضًا تنفي فكرة أن الأديان هي مصدر قِيَمنا، كما يفعل المثل وُجود مبادِئ عادلة مُشابهة في ثقافات بشريّة مُستَقِلّة حول الأرض. القِيَم العلمانيّة الأخلاقيّة يمكن أن تَتَطَوَّر من خلال النّقاش النّقدي ممّا يسمح بتعديل المَسار عندما تُكتَشَف الأخطاء. الحُكم الأخلاقي يعتمد على تقييمٍ دقيق للمعلومات المُتَعَلِّقة، لذا مبدأ "التأقلُم في ضوء المعلومات الجديدة" – عوضًا عن التَمَسُّك دوغمائيًّا بأفكار ضالّة – هو قيمَة مُهمَّة بذاته. في المقابل، القيم الدّينيّة، المُقَدَّمة بأنّها أبديّة، وغير مُتَغَيِّرة، ومثاليّة، لا يمكنها الاعتراف بأية أخطاء، ممّا يُجبِر الأتباع على اختراع دفاعات ملتوية لمحاولة عَذر ما لا يُعذَر. تاريخيًّا، اليهوديّة والمسيحيّة قد روّجتا ونفَّذَتا قِيمًا نصّيّة يجدها معظمنا مقيتة اليوم. التّفكير العلماني قد قَدَّم إبصارات أخلاقيّة، وفَضَح الأضرار في قيم تلك الأديان، مما حث الأتباع على إعادة تقييم مواقفهم الأخلاقيّة من نطاق من القضايا، وفتَحَ الطريق لجميعنا كي نتطوّر فوق النُّظُم الأخلاقيّة الدّينيّة الحصريّة، ونستمر في تَطوير قيم إنسانيّة احتوائيّة ذات صلة ومتماسكة. المُفَكّرون العلمانيّون لم يستعيروا رأسَ مالٍ أخلاقيٍّ من الهَجين المُتَفَكِّك "اليهومسيحيّة". لسنا مَديونين للـ"يهومسيحيّة" بِدَينٍ أخلاقي، ولا يتوجَّب علينا تَحَمُّل أي مُحاولة باسمها للاستيلاء على الأخلاق. "الأخلاق ليست امتيازًا مسيحيًّا ولا مُحَمَّديًّا. الأخلاق بشريّة، ولا تنتمي إلى أي حزب، ولا تعتمد في أساسها على ما هو فوق الطّبيعة، ولا أي كتاب، ولا أي عقيدة. الأخلاق هي ذاتها أساسٌ."
– روبرت ج. إنغرسول Arabic Captions by: TranquilOblivion